Search

الحب، سر الخلق

Updated: Sep 7, 2019

 كل شيء في هذا الكون خُلق  حُبًا

ومع معرفتنا جميعًا او اغلبنا ان صح التعبير بالحب، الا ان معناه قد تم اتختزاله  ومع الاسف في " الحب الرومانسي"

حب الأفلام الذي اعتدنا عليه والذي غالبا ما ينتهي بحب أبدي، فراق او خيانه.

الحب الرومانسي الذي يصور لنا الحب عبارة علاقة عاطفية محضة

فيختزل  كل معاني الحب في علاقة بين اثنين وبالشكل الذي يتصوره الكاتب او الذي يتناسب مع أحداث الفيلم

ثم تطور التحوير الى تحويل الحب  من الحب الرومانسي الى الحب الجنسي

واستمر التلاعب "الغير خاطئ" في معنى الحب بالاستمرار،  لم يكن خاطئا لأن الحب يحتوي بحرا من المعاني والتي لا يحق لنا ان نختزلها، لكن، انه ليس من العدل ان يتم اختزال الحب في هذه المعاني فقط

الحب، الحب هو الطاقة التي وهبنا الله إياها كهدية لنستمر في هذه الحياة

بل هي المشاعر التي نتصل بها به ﷻ ، فالله عز وجل يحبنا، ويريدنا ان نكون مُحبين له

فالله ﷻ لم يُردنا أعناقا خاضعة بلا مشاعر ولكنه أراد قلوبنا تأتيه بملئ ارادتنا فقال ﷻ { إلا من أتى الله بقلبٍ سليم }

و [ سايكولوجيًا ] يعتبر الحب من أكثر بواعث الراحة والاستقرار النفسي، حيث انه يجعل الإنسان المُحب مستقرا ذهنيا و نفسيًا كما انه يكون مُستعدًا دائما لتلقي الصعوبات بمرونة أكثر مقارنة بأقرانه

وطبيًا فإن الحب يشفي الإنسان، حيث ان الهرمونات التي تفرز في حالة شعور الانسان بالحب تساعد على تقريب الخلايا. من بعضها البعض بإفراز مادة "الإحتضان" الأوكسيتوسن" وهي مادة تفرز عند شعور ٠الإنسان بالحب

كما أن الحب مرتبطٌ ارتباطا وثيقا بإفراز هرمونات السعادة كالسيروتونين و الدوبامين.

كل هذا يجعل الحب أجمل التجارب التي قد يمر بها الإنسان، بل يكون من أكثر المشاعر حاجةً لدى الانسان، فهو بمثابة حياة تضاف لحياة الانسان يبثها فيه كلما خفتت او قلت فيها البهجة

ولكننا لا نرى انعكاس الحب في مجتمعاتنا هذه الأيام، فنحن نرى ونواجه الكثير من الأمور والأفعال والتي لا تصدر من  أشخاصٍ إمتلأوا حبًا، فالإنسان المُحب يكون لطيفا ودودًا، يتسم بالرحمة و العطاء 

يعود السبب في شُح الحب هذه الأيام هو ارتباط الحب بارتباطنا في علاقة حب  مع شخص ما، فإذا لم نكن في علاقة حب فإن المصادر التي تمُدنا بالحب تكون قليلة و غير متكررة الحدوث، ولهذا نُصاب بأعراض نقص الحب، كالعصبية و الحزن و النظرة الغير متفائلة للحياة وعدم الإحساس بالإستمتاع بما نمتلك وبما حولنا.

في الواقع، ينبغي على الإنسان أن يكون مصدر الحُب لذاته، أن يكون الحب نابعا من داخله لنفسه ولكل شيء حوله، حتى وإن كان في علاقة قوية ومحببه اليه، فلا يصح ان يكون اعتمادنا على الحب خارجيًا.

 فالحُب كالماء للروح، لابد أن يكون متوفرا دائما، نصاب "بالجفاف" العاطفي عندما يقل الحب كما نصاب بالجفاف عندما يقل الماء وقد تموت الحياة فينا، فنصبح خاويين من الداخل ويصير الإنسان كمقبرة متحركة، تموت دواخلنا بلا حب كما يموت الجسد بلا ماء

الحب هو وسيلة التواصل التي أوجدها الله بيننا وبين كل شيء حتى الجماد، تتحرك جزيئاته بنمط مختلف عندما يتعرض لطاقة الحب.

 ولنا في البحث الذي تم على الأرز في اليابان خير مثال، حيث وضع اناءان ، ملئ كلاهما بالأرز، أما الأول فكان يوجه اليه شتى انواع الشتائم والصراخ والمشاعر السلبية، والإناء الثاني فكان يُعامل بألطف معاملة وأرق كلام ممتلئ بالحب، وكانت النتيجة أن الإناء الأول بدأ يسود وتنمو فيه الفطريات، بينما الأخر ظل كما كان أول مرة، وكذلك تكون أرواحنا بالحب .

ان عدم  فهم الحب و تنوع مصادره او اعتمادنا فقط على الحب الخارجي، أدى وفي كثير م الحالات الى الخيانة والفرقة وقد ينقلب ذلك الحب العظيم الى كره ومشاعر بغض وذلك بسبب الفهم الخاطئ للحب

الحب ليس متعلقًا بالشخص الذي نحب 

فالحب ليس سهلا كما نعتقد، بل يحتاج الي تدريب و عمق ومعرفة جيدةٍ بالذات

فكثير منا يكن الكثير من الحب بداخله ولكنه لا يملك المقدرة على التصريح به او التعبير عنه

الحب طريقة حياة، نعيش بها وننظر بها لما حولنا، حتى أحكامنا وقراراتنا تصبح ودودة بما لا يتعارض مع 

المنطق، لأن الحب لم يُخلق ليتعارض مع الحياة او الواقع بل هو أساسهم جميعًا

ويبدأ بالتقبل، ثم التودد ثم الحب و الحب الغير مشروط، أحبك فقط لأنك أنت.

الحب الحقيقي هو العطاء دون انتظار اخذ، فالله يكافئ العقل والروح المعطاءة بالسعادة والطمأنينة ، و وجد في دراسة أجريت في جامعة Yale أن العطاء يورث سعادة وفرحا في النفس أكثر من الأخذ.

الحب هو العطاء

الحب هو الحب بالله ولله 

الحب هو ان تعطي من نفسك لغيرك،

هو المشاركة، مشاركة الوقت، الود ، العطف ، الكلام الطيب، حتى الغزل و المدح والوصف البديع للجمال هو من الحب الذي يُغذي أرواحنا قبل أن يفيض على غيرنا

نجد الحب في الرعاية والإعتناء ، الاهتمام بالمحتاج والمنكسر 

الحب الذي أساسه، حب الله ﷻ حب الناس، حبنا للمساكين، حبنا للكرماء و المعطائين

حبنا للإنسان حبًا غير مشروط

الحب كالنبتة، والتي ما إن تزرعها حتى تستمر في النمو كلما سقيتها ولو بالقليل، تزدان وتكبر ، ترضى بالقليل من الحب لتعطيك بالمقابل أضعافه سكينةً و سعادة و استقرارًا نفسيًا. 

الحب يبدأ من الله و بالله والى الله ، فالمحب يرى بأصدق عين ويسمع بأنقى سمع و يتحرك  بأفضل حركة

فكماقال ﷻ في حديثٍ قدسي {ما تقرّب إليّ عبدي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به و بصره الذي يُبصره به ويده التي 

يبطش به ورجله التي يمشي بها، ولإن سألني لأعطينه ولأن استعاذني لأعيذنه }

الحب هو ما يقربك الى نفسك وربك و كل ما حولك، الحب يُغيرك الى الأفضل 

كن أنت مصدر الحب لنفسك ولغيرك، أحب ما حولك و ارفق بذاتك، تلطّف في كلامك

املأ يومك بكلامات الإمتنان و الشكر والمدح  لما تستحسن في نفسك وفي غيرك، 

وتعلم الحب كما تتعلم  باقي المهارات والعلوم  فبه لا بغيره نعيش الحياة كما يجب .

-يحيى طبيقي


14 views0 comments

Recent Posts

See All